الدكتور عبد الهادي الفضلي
220
خلاصة علم الكلام
ولعل مرادهم غير ما نعني به من حلول الاعراض في محالها ( 1 ) . ومثلما رأينا في موضوع الاتحاد أن من الصوفية من فسر الفناء بما لا يتنافى وأصل التوحيد الخالص . وأن منهم من شط عن المزار وهام في فيافي القفار . كذلك الشأن هنا حذو النعل بالنعل . فالسهروردي وأمثاله كان فناؤهم هناك ، وكذلك هو هنا فناء وحدانيا . والحلاج وأضرابه كان فناؤهم في الموضوعين غير وحداني ، فقد غلا ( هنا ) الحلاج ونادى بالحلول الذي قال به بعض المسيحيين من قبل ، وزعم أن الإله قد يحل في جسم عدد من عباده . أو بعبارة أخرى : إن اللاهوت يحل في الناسوت . وقال قولته المشهورة التي كانت من أسباب تعذيبه حتى الموت ، وهي : ما في الجبة الا الله ( 2 ) . واستدل المتكلمون على بطلان الحلول بأنه مستحيل على الواجب تعالى ، لأن الحال في الشئ يحتاج اليه فيلزم امكانه ، والا امتنع حلوله ( 3 ) . قال الامام أمير المؤمنين ( ع ) : حد الأشياء كلها عند خلقه إياها ، إبانة لها من شبهه ، وإبانة له من شبهها ، فلم يحلل فيها ، فيقال : هو فيها كائن ( 4 ) . ويلتقي حلول الحلاج بالحلول المسيحي فيما ذهب اليه بعض النصارى من أن الكلمة كانت تداخل جسم المسيح ( ع ) أحيانا فتصدر عنه الآيات من إحياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص ، وتفارقه في بعض الأوقات فترد عليه الآلام والأوجاع ( 5 ) .
--> ( 1 ) قواعد العقائد 450 . ( 2 ) المعجم الفلسفي : مادة : حلول . ( 3 ) التحقيق التام 88 . ( 4 ) توحيد الصدوق 42 . ( 5 ) الملل والنحل 1 / 227 .